مركز التحقيقات والدراسات العلمية في المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية

30

موسوعه أصول الفقه المقارن

والكُتّاب في علم الأصول ، فإنّ الكاتب في هذا الموضوع يسعى إلى معرفة وتدوين آراء علماء تختلف أقلامهم وعصورهم وتوجّهاتهم المذهبية ، وهو صعب للغاية ، وتحقيقه يعدُّ عملًا جبّاراً في هذا المجال . لأجل ذلك نعدُّ الموسوعة - الماثلة بين أيدي القارئ - مشروعاً إسلاميّاً كبيراً ، نطمح أن يلقى مكانته المناسبة في العالم الإسلامي ، بل وغير الإسلامي أيضاً . لقد دوّنت هذه الموسوعة بناءً على المواصفات والمعايير المستخدمة في تدوين الموسوعات ، وتجنّب كتَّابها إبداء الآراء الشخصية ، بل وسعوا إلى تدوين وتبويب خلاصة ما ورد عن القدماء والمتقدمين والمتأخرين ، بل والمعاصرين من الأصوليين أيضاً على مستوى العالم الإسلامي . على أنّ عدم إبداء الرأي لا يعني الجمود في التدوين وإن على مستوى العناوين والتبويب ، فإنّ الموسوعة كظاهرة علمية حديثة تمنح الكاتب الصلاحية في هذا المجال ، وتفتح يده للإبداع والتدوين بما تقتضيه الصناعة الموسوعية ، فكانت لهم المندوحة في ذلك ، إضافةً إلى الجهود المبذولة في إطار اختصار العبارات وتدوينها بنحوٍ ينسجم مع اللغة العصرية قدر الإمكان ، ولا تخرج عن الجو الأصولي . وأمّا من ناحية التجديد في الطرح ، فقد سعينا إلى طرح علم الأصول بنحوٍ يختلف عن الطرح التقليدي الرائج ، سواء على مستوى الصياغة البيانية ، أو التبويب ، أو التصنيف ، أو العناوين المختارة . . . وكثير من الأمور الأخرى . وأمّا من ناحية كونها عملًا غير مسبوق ، فإنّ من الواضح أنّ العمل الأوّل يمنح امتيازات خاصة قد لا تمنح للأعمال اللاحقة ، ونحن نتمنى أن يكون عملنا نافعاً ومحقّقاً لأهدافه التي على رأسها : إحراز رضاه سبحانه ، وتعزيز وحدة المسلمين . وفي الختام أودُّ أن أشكر جميع من ساهم في إعداد هذا العمل الكبير ، سواء الذين كانت مساهمتهم مباشرة أو غير مباشرة ، من أعضاء الهيئة العلمية والكُتّاب والمحقّقين والفنّيين ، ولا سيّما حجة الاسلام والمسلمين الشيخ تحسين البدري ، المدير التنفيذي لهذا المشروع ، الذين لم يألوا جهداً في ضبط وتنظيم المداخل والنصوص ، وتوثيق ومراجعة المصادر ، وتوحيدها ، ومتابعة المقالات وفق منهج وضع أساساً لهذا الغرض ، من أجل أن تختمر الأفكار ، وتنضج المطالب ، وتتوسّع المدوّنات ، وتزداد فرص جمع أكبر عدد من المداخل والمصطلحات الأصولية ، وأخصُّ بالذكر سماحة آية الله الشيخ محمد علي التسخيري الذي لم يبخل شيئاً في سبيل دعم المشروع منذ انطلاقته العلمية . نسأل الله تعالى التوفيق والتسديد في مواصلة العمل لنا ولجميع العاملين لإتمام هذا المشروع الكبير ، إنَّه سميع مجيب . أحمد المبلّغي